سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

106

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

قال : « دخلتم في هذا الموضوع على السفسطة من باب واسع ! والتوى عليكم القصد ، بل عكستم القضية - ربما من حيث لا تريدون - ذلك لأنكم تطلبون للمرأة أمرا من المساواة بالرجل ولا تفقهون لفائدتها معنى ولا للمقصود حصرا ونتيجة - وإليكم البيان : قلتم إن الرجل تدرج وتطور وارتقى حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم ، وإن الرجل والمرأة كانا في زمن من الأزمان في مستوى واحد ! وإنه ليس في تكوينهما ما يمتاز به الواحد عن الآخر . « فإن سلمنا لكم في هذا وجب أن ننظر إلى عوامل ارتقاء الرجل والمؤثر فيه ، فإن قلتم إن الرجل قام بنفسه بدون مساعدة آخر - ولا تأثير للتربية عليه - سألتكم ما الذي منع المرأة أن تجري مع الرجل حيثما جرى ؟ وتأخذ من التدرج والتطور والارتقاء ، ما أخذ به الرجل وكلاهما في مستوى واحد وتكوين واحد ؟ - والقوة التي تزعمونها في الرجل وأنه قيد المرأة بها ، لم توجد فيه دفعة واحدة ، بل أتت بالطبع على سبيل التدريج وسننه . ثم رأيت غيركم من المطالبين بحقوق المرأة المهضومة على وهمهم والآخذين بناصرها ، لتتساوى مع الرجل - يهيمون في مجاهيل التاريخ ويبحثون عن المرأة في زمن الرومان ومن قبلهم أو بعدهم ويعيدون ذكرى عصر « شيوع المرأة » - وأن الولد ما كان ليعرف أباه ، بل كان يرجع إلى أمه في نسبه قهرا وضرورة ، بالنسبة إلى ذلك الشيوع - القبيح - . أقول « قبيحا » ولعل المتحمسين للمرأة يرون ذلك الشيوع « حسنا » ويرومونه ويسعون من طرق خفية للعودة إليه ولكنهم لا يستطيعون به جهرا أو يخجلهم الحق الذي لا يجدون له سترا ولا لنوره إطفاء . « نعم يذكرون عصر الشيوع وكأني بهم يريدون أن يستنتجوا منه - أن المرأة كان لها منه مقامٌ ولكنه « غير كريم » إذ كان الولد يرجع بنسبه لأمه والمسيطر عليه وعليها خاله ( بئس ما يستنتجون ، وساء ما يقولون ) . أرشدنا العقل أن الإنسان في تطوره إنما كان يترك ما يضره ويقبل ما ينفعه ويأخذ بالأنسب والأصلح - صناعة ، وأخلاقا ، واجتماعا . انتقل الإنسان من العصر « الظرري » - العصر الصواني - إلى العصر الحديدي ، لمنفعة رآها فيه . فهل يعقل اليوم الإنسان الحديد ويرجع القهقري إلى الصوان يتخذ منه سلاحا وآلات على ضعف أثره ومحدودية نفع ؟ - كلا - .